|
عندما يتسع مفهوم التنسيق الحضاري، فإنه يتجاوز الترتيب النموذجي لمفردات مجتمعية في شتى المجالات, كما أن من ضرورات التنسيق الأخذ بأسباب الحضارة, حيث أن المدينة التي تعني الحضارة واتساع العمران تتحول إلى مركز الحكم والممارسات الدينية بالإضافة إلى كونها مركزا للتجارة والنشاط الاقتصادي.
يمثل التنسيق الحضاري أسلوبا يهدف إلى استرجاع القيم الجمالية والفنية لعناصر البيئة الحضرية، مما ينعكس على السلوك البشري للإنسان وعلى القيم الجمالية التي تترسخ بداخله بصفة عامة. فمن حيث أن البيئة الحضرية ـ وهي أحد المقومات البيئية ـ والتي يتمثل فيها ما قام الإنسان بصنعه من مفردات حضارية كالعمران، فهي تشمل كل ما قام به الإنسان من أعمال الإنشاءات المختلفة في البيئة الطبيعية من مبان وعمارات وطرق ومساحات وأشجار وحدائق وغيرها، واختصاراً كل ما تتكون منه المستوطنات البشرية وما تؤويه من إنسان وحيوان ونبات.
وفي مجال العمارة والعمران يتم استعمال أنواع معينة من المصطلحات البيئية الحضرية التي تؤثر بشكل كبير على أسلوب تصميم المباني ونمط الحياة, كما أن استعمال هذه المصطلحات باستمرار خلال الحديث عن العلاقة بين المباني والبيئات المختلفة المقامة فيها يساعد في توسيع الفهم لدى المجتمع.
وتشمل البيئة الحضرية التي تعد أساساً للتنسيق الحضاري عدة عوامل أهمها العامل الديني والعامل الاجتماعي والعامل الثقافي والعوامل السياسية والاقتصادية.
ويؤثر العامل الديني للتنسيق الحضاري على الطابع المعماري للمباني في مجتمع ما بصورة أكبر من العوامل الحضارية الأخرى التي تتبع في تغييراتها التقلبات التي يتعرض لها المجتمع من خلال ترجمته لمتطلباته. وإن سبب ثبات العامل الديني يتمثل في أنه غير خاضع مباشرةً لشكل اجتماعي معين وبالتالي فهو يتسم بالدوام النسبي.
ويقصد بالبيئة الاجتماعية للتنسيق الحضاري العوامل الاجتماعية التي تحكم العادات والسلوك والقيم, تلك القيم التي ترتبط بسلوك الإنسان مع علاقاته بالآخرين والمجتمع ككل, حيث أن فن العمارة ذو صلة وثيقة بالمجتمع فيتأثر به ويؤثر فيه.
وهذة السلسلة برعاية مشرف منتدى فن العمارة المهندس المعمارى أالأستاذ حسن التميمى |