|
الآثار الإسلامية يقصد بالآثار عمومًا الأشياء التي صنعها الإنسان أو استعملها من مسكن وأثاث وأدوات وفن، ثم خلّفها وراءه. وقد عرفت البشرية منذ القدم بعض مظاهر العناية بالأشياء القديمة؛ ذلك أن الاهتمام بآثار السلف، والحرص على امتلاكها وتخليد ذكرى أصحابها والاستمتاع بجمالها مرتبط بالنوازع والغرائز البشرية التي تمثل حب التملك وتذوق الجمال وحب المعرفة.
حرص المسلمون بدورهم على جمع التحف الثمينة؛ إذ كانت قصور الأمويين والعباسيين والفاطميين والأندلسيين وغيرهم تزخر بالكثير من الآثار والتحف الثمينة والنادرة، فليس أدل على ذلك مما ذكره المؤرخون عما أخرج من قصر الخليفة الفاطمي من الكنوز والتحف. ولم تقتصر عناية المسلمين بالتحف المنقولة فقط، بل امتدت إلى العمائر القديمة على مختلف أنواعها من دينية ومدنية وعسكرية، وحظيت المباني الدينية بأكبر نصيب من الصيانة والحفظ. ومن ثم كان معظم ما وصل إلينا من آثار معمارية قديمة عبارة عن مبان دينية من مساجد ومدارس وزوايا وخانقاوات وأضرحة ومكاتب وأسبلة وتكايا.. وغيرها، إلى جانب ما وصل إلينا من تحف منقولة مثل التحف الخشبية والزجاجية والعاجية والمعدنية والخزفية والجصية والبلور الصخري والمنسوجات والمخطوطات المصورة وغيرها.
للآثار الإسلامية قيمة كبيرة بين آثار العالم؛ لأن رقعتها تمتد بصفة أساسية من الشرق إلى الغرب في آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وقد وضحت عناية المسلمين بالآثار والكتابة عنها عملاً بالآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارًا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾ غافر: 82. وفي القرآن الكريم إشارات أخرى كثيرة إلى الآثار والاعتبار بها. كما حفظ لنا التاريخ الإسلامي أسماء كثير من المؤرخين الذين عنوا بدراسة الآثار والتحف، نذكر منهم على سبيل المثال: الأزرقي الذي كتب عن آثار مكة المكرمة، والسمهودي الذي كتب عن مسجد الرسول ³ بالمدينة المنورة و الهمداني الذي ضمن كتابه صفة جزيرة العرب كثيرًا من المعلومات عن آثار الجزيرة العربية. ومن أشهر المؤرخين الذين كتبوا عن الآثار المقريزي ، كما اهتم الرحالة المسلمون في العصور الوسطى بوصف الآثار الإسلامية التي كانوا يشاهدونها أثناء رحلاتهم، ومن أشهر هؤلاء الرحالة ناصر خسرو والرحالة ابن جبير وابن بطوطة والعبدري والوزان وغيرهم.
وفي القرن الثالث عشر الهجري، منتصف القرن التاسع عشر الميلادي أخذت الدراسات تظهر عن الآثار والفنون الإسلامية في أوروبا، وكانت أعمالاً موسوعية. وقد كشفت تلك الدراسات الحاجة الماسة إلى إجراء الحفريات العلمية للبحث عن التراث المادي الإسلامي، وبالفعل بدأ التنقيب عن الآثار الإسلامية في الشرق منذ أواخر القرن التاسع عشر. ومن أشهر مواقع التنقيب عن الآثار الإسلامية حفائر بني حماد في الجزائر عام 1898م، وحفريات مدينة الزهراء بالأندلس 1910م، وحفريات الفسطاط بمصر 1912م، وحفريات سامراء بالعراق 1913م، وحفريات إيران ونيسابور 1932م.
وهذة السلسلة برعاية مشرف منتدى فن العمارة الأستاذ المهندس المعمارى حسن التيميمى ولمزيد من التفاصيل ولقرأة مابداخل الكتاب على هذا الرابط ايضا
http://top.trytop.com/thread8168-2.html
|